أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

124

تهذيب اللغة

ثعلب عن ابن الأعرابيّ : الدالَةُ الشهرةُ ويجمع الدَّالَ ، يقال : تركناهم دَالةً أي شهرةً ، وقد دَالَ يَدُول دَالةً ودَوْلا إذا صار شهرةً . وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [ الحشر : 7 ] . قرأها الناس برفع الدال إلا السلمي فيما أعلم فإنه قرأ دَوْلة بنصب . قال : وليس هذا للدَّولة بموضع ، إنما الدَّوْلة للجيشين يهزم هذا هذا ثم يُهْزَم الهَازِمُ . فَتقول : قد رَجَعَتْ الدَّوْلَة على هؤلاء كأنها المرة ، قال : والدُّولَةُ برفع الدال في المِلْكِ والسُّنَن التي تُغَيَّر وتُبَدَّل عن الدهر ، فتلك الدُّولَة والدُّوَل . وقال الزّجاج : الدُّولَة اسم الشيء الّذي يُتَدَاول ؛ والدَّوْلَةُ الفِعل والانتقال من حال ، فمن قرأ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً [ الحشر : 7 ] فعلى أن يكون على مذهب المال كأنه كي لا يكون الفَيْءُ دُولةً أي مُتداولا . وقال ابن السِّكيت : أخبرني ابن سلام عن يونس في قول اللَّه جلّ وعزّ : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً فقال : قال أبو عمرو بن العلاء : الدُّولة في المال والدَّوْلة في الحَرْب . قال : وقال عيسى بن عمر : كلتاهما في الحرب سواء ، وقال : واللَّهِ ما أدري ما بينهما . وقال الليث : الدُّولَةُ والدَّوْلة لُغتان ، ومنه الإدالة قال : وقال الحجاج : إن الأرضَ ستُدال منا كما أدلنا منها . قلت : معناه أنها ستأكُلَنا كما نَأْكُلها . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : يقال : حَجازَيْكَ ودَوَالَيْكَ وهَذَاذَيْكَ . قال : وهذه حروف خِلْقَتُها على هذا لا تُغَيَّر قال : وحَجازيك أَمَرَه أن يَحْجُزَ بينهم ؛ ويَحْتملُ أن يكون معناه : كُفَّ نَفْسَك ، وأمَّا هَذَاذَيْك ، فإنه يأمره أن يقطع أَمْرَ القوم ، ودواليك من تَداولوا الأمر بينهم ، يأخذ هذا دَوْلَة وهذا دَوْلَة وأنشد ابن بُزُرْجَ : دَوَالَيْك حتى ما لِذا الثَّوبِ لابسُ * وأنشد ابن الأعرابيّ : إذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثْلُه * دَوَالَيْك حتى ما لذَا الثوب لابسُ قال : هذا رجلٌ شُقَّ ثِيَابَ امرأةٍ حتى يَنْظُرَ جَسَدها فَشَقتْ هي أيضا عليه ثَوْبه . وقال ابن بُزُرْج : ربما أدخلوا الألف واللام على دَوَالَيْك فجُعِلَ كالاسم مع الكاف وأنشد في ذلك : وصاحبٍ صاحَبْتُه ذي مَأْفَكَهْ * يَمْشي الدَّوَالَيك ويعدو البُنَّكَهْ قال : والدَّواليك أنْ يَتَحَفَّزَ في مِشْيته إذا حَاكَ والبُنَّكَةُ يعني ثِقْلَه إذا عَدا . أبو عبيد عن الفراء : جاء بالدُّوَلَة والتُّوَلَة ، وهما من الدواهي ، ويقال : تَدَاوَلْنا الأمرَ